مجموعة مؤلفين
321
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
شريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا ، وفي الآخرة تحت لوائه ، فهكذا ينبغي أن تكون شيوخ الطريق « 1 » » . وهناك بعد ذلك شروط يجب أن يتقيد بها الشيخ مع مريديه في المجالس التي يعقدها لهم ، وفي حياتهم الجماعية في الزوايا « 2 » . فهو يرى « 3 » ، أن لمجالس الشيخ شروطا بحسب كل مجلس . فإذا كان المجلس مجلس العامة يشترط عليه ألا يخرج عن نتائج المعاملات من الأحوال والكرامات ، وما كان عليه رجال اللّه من المحافظة على آداب الشريعة واحترامهم إياها . أما في مجلس الخاصة ، فشرطه ألا يخرج عن نتائج الأذكار والخلوات والرياضات . فإذا كان مع الواحد من أصحابه فعليه زجره وتقريعه وتوبيخه ، ويبين له أن الذي يأتي به إليه حال ناقص ، وضيع ، وينبهه على رداءة همته ونقصها ، ولا يفتنه بحاله . ومن شروط الشيخ كذلك ألا يجالس تلاميذه إلا مرة واحدة في اليوم والليلة ، ولعل حكمة ذلك ألا يمل التلاميذ من شيخهم ، فيجديهم الأخذ عنه . هذا ويجب أن يكون للشيخ زاوية تخصه لا يدخلها أحد من أتباعه إلا من
--> ( 1 ) جامع الأصول ، ص ج 1 ، ص 91 - 92 . ( 2 ) كان الصوفية المتأخرون يحيون حياة جماعية فيما يعرف بالخانقاوات ( جمع خانقاه ، وهي كلمة فارسية معناها بيت ) وقد حدثت في الإسلام بعد سنة 400 ه ، والربط ( جمع رباط وأصل معناه ملازمة ثغر العدو للجهاد ) ، والزوايا ( جمع زاوية ) ، ويقول المقريزي عن الربط والزوايا ما نصه : « ولاتخاذ الربط والزوايا ( عند الصوفية ) أصل من السنة ، وهو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتخذ لفقراء الصحابة الذين لا يأوون إلى أهل ولا مال مكانا من مسجده ، كانوا يقيمون به ، عرفوا بأهل الصفة » الخطط ، ج 2 ، ص 293 ، وانظر ص 271 ، ص 292 - 293 . ( 3 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 227 - 288 .